الشيخ علي كاشف الغطاء
226
النور الساطع في الفقه النافع
القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها من الظنون التي يقطع بعدم اعتبارها وردوا هذا التوجيه بأن المجتهد في كل من الصورتين معاقب فاسق سواء أصاب الواقع أم أخطأ فلا وجه في تخصيصه ( ره ) الحكم بالفسق في كل من الصورتين بالمخطئ فان المصيب أيضا معاقب ولا نحب ان نطيل الكلام في صحة هذين التوجيهين أو سقمهما أو صحة ردهم عليهما أم لا إذ لا يشك في أحد لا سيما مثل الشيخ ( ره ) في أنه يذهب إلى أن المجتهد الغير المقصر إذا أخطأ ليس بفاسق ولا معاقب لحكم العقل بقبح عقاب القاصر لعدم قدرته على تحصيل الواقع كما أنه من المحتمل ان يكون مراد الشيخ ( ره ) بعبارته المتقدمة ان من خالف الدليل يكون مخطئا فاسقا على أن يكون مرجع الضمير في قوله ( خالفه ) هو الدليل ولا ريب ان من خالف الطريق الذي جعله الشارع دليلا لتحصيل الحق وأفتى من دون دليلا يكون مخطئا لعدم عمله بالدليل على الحكم وفاسقا لأنه أفتى من دون علم وبصيرة بالواقع فهو مخطئ وفاسق حتى لو أصاب الواقع بل حتى لو تمسك بدليل لم يعتبره الشارع أو نهاه عن سلوكه كالقياس ونحوه فهو مخطئ لعدم سلوكه ما أمره الشارع بسلوكه وفاسق لكونه خالف أمر الشارع بسلوكه ما لم يعتبره الشارع ، ومنشأ إشكال القوم على عبارة الشيخ هو توهم عود الضمير في ( خالفه ) إلى الحق فأوردوا عليه من أن مخالف الحق لا يكون فاسقا إلا إذا كان مقصرا . تحرير محل النزاع في المقام وتشخيصه ثمَّ قبل الخوض في تحرير أدلة الطرفين في المقام لا بد من تحرير محل النزاع وتشخيصه فنقول ان القوم أخرجوا عن محل النزاع أمور ثلاثة : أحدها : مدلولات الخطاب وذلك لان النزاع هنا ليس في مدلولات